المحقق البحراني
135
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
وما رواه الكشي في كتاب الرجال ، عن بعض أصحابنا أنّ رجلين من ولد الأشعث استأذنا على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلم يأذن لهما ، فقلت له : انّ لهما ميل ومودّة لكم ، فقال : انّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعن أقواماً ، فجرى اللعن فيهم وفي أعقابهم إلى يوم القيامة ( 1 ) . أقول : اُنظر أيّدك الله إلى جري هذا اللعن في الأعقاب لما علم سبحانه أنّه يلجون معهم في ذلك الباب ، وان حسن حالهم أوّلاً ، الاّ أنّه ربّما صار إلى الانقلاب ، كما أخبر به غير واحد من الأخلاّء الأنجاب ، نسأل الله سبحانه حسن الخاتمة لنا ولاخواننا المؤمنين ، والموافاة بحبّ السادة الميامين . وبالجملة فإذا أعطيت التأمّل حقّه من التحقيق والانصاف ، ظهر لك أنّ حكم هؤلاء الأشقياء الأجلاف حكم من تبعوه وقلّدوه من أُولئك الأسلاف حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، سيّما فيما يوجبه النصب والكفر من كلّ منهم والردّة . الرابع : من الأدلّة الصريحة في المقام التي لا تقبل التأويل عند أُولي الأفهام ، ما أظهره الله تعالى على فلتات ألسنتهم ، وكشف به عن قبح عقيدتهم ، وفي الخبر : ما أضمر أحدكم شيئاً الاّ أظهره على صفحات وجهه وفلتات لسانه ( 2 ) . وذلك ما رواه الصدوق - طاب ثراه - في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن حشرم ، قال : كنت في مجلس أحمد بن حنبل ، فجرى ذكر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال : لا يكون الرجل سنّياً ( 3 ) حتّى يبغض عليّاً قليلاً ، قال علي بن حشرم : فقلت : لا يكون الرجل سنّياً ( 4 ) حتّى يحبّ عليّاً كثيراً ، فقال علي بن
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 712 برقم : 777 . ( 2 ) بحار الأنوار 68 : 316 ح 4 . ( 3 ) في العلل : مجرماً . ( 4 ) في العلل : مجرماً .